طوني مفرج
53
موسوعة قرى ومدن لبنان
من البيزنط إلى الصليبيّين عندما جاء الفتح العربيّ ، كانت جبيل قد أصبحت مسيحيّة بشكل كامل ، وإنّ أخبار الفتح بقيت مشوّشة بالنسبة لمدينة جبيل ، فمؤرّخو المردة يذكرون أنّه عند ابتداء دولة العرب سنة 628 كان من الأمراء المردة الأمير يوسف واليا على جبيل ، وأنّ يوحنّا ، بن حفيد يوسف ، قد تولّى أيّام قسطنطين الرابع ( 668 - 658 ) من القدس حتّى حدود أنطاكية ، وأنجد الملك قسطنطين سنة 677 في مواقع عديدة ، بينما يذكر مؤرّخون آخرون أنّه قد تمّ فتح جبيل على يد معاوية ويزيد في حوالي العام 636 ، وقولون إنّ الفاتحين قد أجلوا عن المدينة الروم والذين كانوا يمالئونهم ، وأبقوا على أهل البلاد منهم ، وخيّروهم بين اعتناق الاسلام أو البقاء في ربوعهم ضمن شروط أهل الذمّة . وما نعلمه من مجمل المدوّنات أنّ مسيحيّي جبيل من أهل البلاد قد توزّعوا يومها على ثلاث فئات ، الأولى فضّلت الرحيل والبقاء على دينها وقد انتقلت إلى الجبال العالية النائيّة عن الفتح ، والثانية اختارت البقاء في المدينة ضمن الشروط المفروضة ، والثالثة اتّبعت الإسلام . ويذكر المؤرّخون أنّ معاوية قد استقدم قوما من الفرس وأسكنهم مدن الساحل مكان الذين أجلوا عنها والذين اختاروا الرحيل . ولا تعود المدوّنات التاريخيّة تذكر سوى الأخبار النادرة عن جبيل حتّى قدوم الصليبيّين . سنة 1099 ، وكان العهد فاطميّا ، وكان الصليبيّون قد سيطروا على الشاطئ الممتدّ من اسكندرونا إلى طرطوس ، وبقي بنو عمّار صامدين في عرقة وطرابلس ، توجّه الصليبيّون نحو جبيل من دون أن يلقوا مقاومة . ويقول الشدياق إنّ الصليبيّين لاقوا ترحيبا على امتداد الساحل بين طرابلس وجبيل من قبل المردة وسواهم من اتباع الطوائف الشرقيّة الذين كانوا